هل الذهب سينخفض في 2026؟ توقعات الذهب تشير لمستويات قياسية أم تصحيح حتمي؟

مع دخول أسعار الذهب عتبة جديدة خلال عام 2025، بات السؤال الذي يشغل بال المستثمرين هو: هل الذهب هينزل فعلاً في 2026، أم أن الصعود سيستمر؟ الإجابة ليست بسيطة، فتوقعات الذهب للعام القادم تعتمد على توازن دقيق بين عوامل عديدة، بعضها يدعم المزيد من الارتفاع، والبعض الآخر قد يدفعه للتراجع.

ماذا حدث للذهب في 2025؟

شهد معدن الذهب رحلة استثنائية خلال 2025، إذ لامس أسعاره مستويات قياسية تخطت 4300 دولار للأوقية في أكتوبر، لكنه عاد للتراجع قرب 4000 دولار بحلول نوفمبر. هذا التذبذب كشف حالة الارتباك بين المستثمرين حول الاتجاه الحقيقي للسوق، وما إذا كانت القمم المسجلة مؤشر على استمرار الصعود أم علامة تحذيرية من تصحيح قادم.

البيانات الرسمية من مجلس الذهب العالمي أظهرت أن إجمالي الطلب على المعدن الأصفر في النصف الأول من 2025 بلغ مستويات قياسية، حيث وصل الطلب الاستثماري وحده إلى 1249 طن في الربع الثاني. صناديق الذهب المتداولة في البورصات امتصت تدفقات نقدية ضخمة، مما رفع الأصول المدارة إلى 472 مليار دولار، ما يعكس ثقة المستثمرين المؤسسيين في السلعة الثمينة.

العوامل التي تدعم استمرار ارتفاع أسعار الذهب

الطلب المتنامي من البنوك المركزية

أضافت البنوك المركزية حول العالم 244 طن من الذهب في الربع الأول من 2025 وحده، بزيادة 24% عن المتوسط التاريخي. الصين واصلت عمليات الشراء للشهر الثاني والعشرين على التوالي، بينما زادت تركيا احتياطاتها لتتجاوز 600 طن. هذا الإقبال القوي من السلطات النقدية يعكس رغبة متنامية في التنويع بعيداً عن الدولار الأمريكي، وهو اتجاه من المتوقع أن يستمر طوال 2026.

فجوة العرض والطلب

رغم بلوغ الإنتاج المعدني مستويات قياسية بـ 856 طن في الربع الأول من 2025، فإن هذا لا يزال غير كافٍ لسد الفجوة مع الطلب المتنامي. الأهم من ذلك أن تكاليف الاستخراج ارتفعت إلى 1470 دولار للأوقية، أعلى مستوى في عقد، مما يحد من توسع الإنتاج. كما أن أصحاب السبائك الذهبية يفضلون الاحتفاظ بممتلكاتهم في ظل التوقعات الصاعدة، مما يقلل من كمية الذهب المعاد تدويره ويعمق الشح في السوق.

السياسة النقدية المتساهلة

خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر 2025، والأسواق تسعر لخفض إضافي بنهاية ديسمبر. توقعات بلاك روك تشير إلى احتمال وصول الفائدة إلى 3.4% بحلول نهاية 2026. هذا التراجع في العوائد الحقيقية يقلل تكلفة الفرصة على الذهب، مما يزيد جاذبيته لدى المستثمرين.

التوترات الجيوسياسية

النزاعات التجارية المستمرة بين القوى الكبرى، إضافة إلى التوترات الإقليمية، دفعت المستثمرين إلى زيادة تحوطاتهم من خلال شراء الذهب. تقارير تشير إلى أن الغموض الجيوسياسي وحده رفع الطلب على الذهب بنسبة 7% في 2025، وهو اتجاه قد يتسارع في 2026 إذا اشتدت الأزمات.

ضعف الدولار وانخفاض العوائد

تراجع مؤشر الدولار بنسبة 7.64% من ذروته في بداية 2025، بينما انخفضت عوائد السندات الأمريكية ذات الآجل 10 سنوات من 4.6% إلى 4.07%. هذا المزيج يعزز جاذبية الذهب للمستثمرين الأجانب، ويدفع المحافظ الاستثمارية للتحول نحو الأصول غير الدولارية.

توقعات الذهب 2026: هل سيبقى في الارتفاع؟

بناءً على التحليلات الصادرة من أبرز البنوك الاستثمارية العالمية، تشير توقعات أسعار الذهب في 2026 إلى سيناريوهات صاعدة بشكل عام:

توقعات بنك HSBC: توقع الوصول إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط متوقع للعام بـ 4600 دولار.

توقعات بنك أوف أمريكا: رفع هدفه إلى 5000 دولار كذروة محتملة مع متوسط 4400 دولار، لكنه نبّه لاحتمالية تصحيح قصير الأجل.

توقعات غولدمان ساكس: عدّل توقعه إلى 4900 دولار للأوقية بدعم من تدفقات الصناديق المتداولة والشراء المركزي.

توقعات جي بي مورغان: توقع وصول السعر إلى حوالي 5055 دولار بنهاية منتصف 2026.

النطاق الأكثر شيوعاً بين المحللين يتراوح بين 4800 و5000 دولار كذروة و4200 و4800 دولار كمتوسط عام.

هل الذهب هينزل فعلاً؟ المخاطر والتصحيحات المتوقعة

رغم التفاؤل، هناك مؤشرات تحذر من احتمالية تصحيح هابط في 2026:

سيناريو جني الأرباح

بنك HSBC حذّر من أن الزخم الصاعد قد يفقد قوته في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار للأوقية. لكن البنك استبعد هبوطاً أقسى دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية عميقة.

اختبار المصداقية السعرية

غولدمان ساكس أشار إلى أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يضع السوق أمام اختبار حقيقي لقدرة الطلب على الاستمرار، خاصة مع ضعف الطلب الصناعي على الذهب.

لكن التحليل الفني لا يدعم السيناريو الهابط الحاد

محللو جيه بي مورغان ودويتشه بنك أجمعوا على أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة “صعبة الاختراق” نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل بدلاً من أداة مضاربة قصيرة الأجل.

الصورة التقنية للذهب: ماذا تخبرنا الرسوم البيانية؟

بحسب آخر البيانات من 21 نوفمبر 2025، أغلق الذهب عند 4065 دولار للأوقية، بعد أن لامس ذروة تاريخية عند 4381 دولار في 20 أكتوبر. السعر كسر خطوط القناة الصاعدة قصيرة الأجل، لكنه لا يزال يتمسك بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي.

المستويات الحرجة:

  • الدعم الأساسي: 4000 دولار (فاصل حاسم)
  • إذا كسر هذا المستوى بإغلاق يومي واضح، قد يستهدف 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي)
  • المقاومة الأولى: 4200 دولار
  • المقاومة الثانية: 4400 دولار
  • المقاومة الثالثة: 4680 دولار

مؤشرات الزخم: مؤشر القوة النسبية (RSI) يستقر عند 50، مما يشير إلى حالة حياد تام بين البيع والشراء. مؤشر MACD لا يزال يؤيد الاتجاه الصاعد العام.

التوقع الفني يشير إلى استمرار التداول في نطاق عرضي مائل للصعود بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة العامة إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.

توقعات الذهب في منطقة الشرق الأوسط

شهدت المنطقة زيادة ملحوظة في احتياطيات البنوك المركزية، خاصة البنك المركزي المصري والقطري.

في مصر: توقعات CoinCodex تشير إلى احتمالية وصول سعر الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهاً مصرياً للأوقية، بزيادة 158% عن الأسعار الحالية.

في السعودية والإمارات: إذا تحقق السيناريو الطموح بـ 5000 دولار للأوقية، قد يترجم إلى حوالي 18,750 إلى 19,000 ريال سعودي، وحوالي 18,375 إلى 19,000 درهم إماراتي.

لكن من المهم ملاحظة أن هذه التوقعات تفترض استقرار أسعار الصرف واستمرار الطلب العالمي دون صدمات اقتصادية كبرى.

الخلاصة: هل الذهب سينخفض أم سيرتفع في 2026؟

توقعات الذهب تميل بقوة نحو الارتفاع المستمر في 2026، خاصة إذا بقيت العوائد الحقيقية منخفضة والدولار ضعيفاً. السيناريو الأساسي يشير إلى احتمالية تسجيل قمم جديدة قرب 5000 دولار في النصف الأول من العام.

لكن هل الذهب هينزل؟ الإجابة هي نعم، لكن بشكل محدود. تصحيحات بنسبة 8-10% إلى منطقة 4200 دولار ممكنة جداً، خاصة في منتصف 2026 إذا بدأ المستثمرون بجني الأرباح. لكن انهيار حاد دون 3800 دولار يتطلب صدمة اقتصادية كبرى أو تغيير جذري في السياسة النقدية العالمية.

المستثمرون الذين ينتظرون سقوطاً كبيراً قد يخيبون آمالهم، بينما من يتابع السعر بالقرب من 4000-4200 دولار قد يجدون فرصاً شرائية جيدة لاستئناف الصعود. الأهم هو مراقبة بيانات التضخم والقرارات النقدية للاحتياطي الفيدرالي، فهي الفيصل الحقيقي لاتجاه الذهب في الشهور القادمة.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت