الاقتصاد الياباني يواجه أزمة ركود، وتوجه الين يضغط عليه ويصعب جذب عمليات الشراء

تدهور البيانات الاقتصادية يقلل من توقعات رفع سعر الفائدة للبنك المركزي، وضغوط هبوط الين تتزايد

أظهرت أحدث بيانات الاقتصاد الياباني للربع الثالث مخيبة للآمال. حيث أظهرت الإحصائيات أن الاقتصاد الياباني انكمش بنسبة 0.4% على أساس شهري خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وهو أول انكماش منذ ستة أرباع متتالية. في ذات الوقت، سجل الناتج المحلي الإجمالي انخفاضًا سنويًا بنسبة 1.8%، مقابل نمو بنسبة 2.3% في الربع السابق. على الرغم من أن هذه البيانات لم تصل إلى أدنى التوقعات الأكثر تشاؤمًا في السوق، إلا أنها كشفت بشكل كامل عن هشاشة زخم النمو الاقتصادي الياباني.

تلقى السوق ضربة من هذه البيانات، مما أدى إلى تقليل بشكل كبير من توقعات بدء البنك المركزي الياباني في رفع أسعار الفائدة. بدأ المستثمرون الذين كانوا يأملون في رفع سعر الفائدة لدعم الين في إعادة تقييم جدول الزمن. ومع تصاعد المعارضة من قبل السياسيين، أصبح احتمال رفع الفائدة أكثر غموضًا، مما زاد من ضغط الهبوط على الين.

حاليًا، يتداول الين مقابل الدولار عند أدنى مستوى له خلال تسعة أشهر. من الناحية الأساسية، فإن البيانات الاقتصادية الضعيفة ومزيج من إشارات السياسة غير الواضحة، جعلت من الصعب على الين جذب دعم من قبل المؤسسات الكبرى. يتخذ المشاركون في السوق موقفًا حذرًا بشكل عام، ولم يظهر المتداولون على المراكز القصيرة على الين رغبة في بناء مراكز مفرطة.

خطة التحفيز المالي وعدم اليقين في سياسة البنك المركزي يحدان من النمو

الحكومة بقيادة رئيسة الوزراء ياواري ساونو تعد خطة تحفيز مالي جديدة. تهدف هذه الخطة إلى تخفيف الضغط على الأسر الناتج عن ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت ساونو الأسبوع الماضي للوسائل الإعلامية إن الحكومة ستبدأ في وضع إطار مالي جديد يمدد لعدة سنوات، ويسمح بمرونة أكبر في الإنفاق. هذا الموقف المالي شديد التيسير يتعارض بشكل موضوعي مع توجه البنك المركزي نحو تطبيع السياسات.

كما أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية أثر سلبًا على الين. بعد تصريحات ساونو حول احتمال مشاركة اليابان في نزاع عسكري مع تايوان، أطلقت الصين واليابان تحذيرات شديدة. وردًا على ذلك، هددت بكين باتخاذ تدابير صارمة، مما زاد بلا شك من احتمالية تصعيد الوضع الإقليمي. عادةً، يبيع السوق الين بسبب هذه الأنواع من عدم اليقين، بحثًا عن أصول أكثر أمانًا.

ومع ذلك، بدأت تظهر مخاوف من قبل السلطات اليابانية بشأن تدهور قيمة الين بشكل مفرط. حيث أعلن وزير المالية الياباني كاتسويتا ساتو الأسبوع الماضي أنه سيراقب عن كثب تحركات سوق الصرف الأجنبي. وأشار وزير الاقتصاد كينياكي كونو إلى أن ضعف الين أكثر قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات، مما يرفع مؤشر الأسعار المحلية، الأمر الذي يجعل المتداولين على المراكز القصيرة على الين أكثر حذرًا عند بناء مراكزهم.

تحول موقف الاحتياطي الفيدرالي يدعم الدولار، زوج الدولار/الين يحصل على دفعة

مؤخرًا، يميل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى إبداء حذر بشكل عام. في ظل غياب بيانات اقتصادية مهمة تدعم التوجه، أرسل العديد من المسؤولين إشارات إلى تباطؤ وتيرة خفض الفائدة. هذا التحول قلل مباشرة من توقعات السوق باستمرار خفض الفائدة في ديسمبر، مما أعطى الدولار وزوج الدولار/الين قوة دفع صعودية.

في الوقت ذاته، قد يواجه الاقتصاد الأمريكي خطر أطول فترة إغلاق حكومي في التاريخ، وهو تهديد محتمل يضر بتفضيلات المستثمرين للمخاطر على أصول الدولار. لذلك، على الرغم من أن الدولار يحظى بدعم من السياسات، إلا أنه يواجه أيضًا حالة من عدم اليقين بسبب البيانات الاقتصادية. ستظل تقارير التوظيف غير الزراعي، محاضر اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من بين الأحداث التي ستجذب اهتمام السوق، وقد توفر حوافز جديدة للتداول على الدولار.

التحليل الفني: الأهداف الصعودية تتجه نحو 155.00 مستوى نفسي

من الناحية الفنية، تمكن زوج الدولار/الين من الارتداد بشكل فعال من مستوى الدعم عند 153.60 (الممثل لمتوسط الحركة البسيط لمدة 100 ساعة على الرسم الرباعي) يوم الجمعة. أغلق السعر فوق منطقة المقاومة بين 154.45-154.50، مما يشكل إشارة فنية مؤاتية للاتجاه الصاعد. مؤشرات التذبذب على الرسم اليومي لا تزال في المنطقة الإيجابية، مع بُعد عن مستويات التشبع الشرائي.

إذا تمكن الدولار/الين من اختراق مستوى 155.00 والثبات فوقه، فسيعزز ذلك بشكل أكبر السيناريو الصاعد. الهدف التالي بعد الاختراق يقع عند منطقة المقاومة بين 155.60-155.65، والتي قد تتحدى مستوى 156.00 كهدف نفسي رئيسي.

على العكس، إذا انخفض السعر دون دعم فوري عند 154.00، فقد يجد دعمًا عند منطقة 153.60-153.50. وإذا تم كسر هذا الدعم، فإن الزوج قد يواجه خطر التراجع إلى مستوى 153.00 كهدف نفسي رئيسي. ويُعتبر الأخير نقطة تحول مهمة، وإذا تم كسره بحزم، فإن الاتجاه الفني على المدى القصير سيتحول إلى الاتجاه الهابط، وقد يتراجع السعر الفوري إلى مناطق دعم بين 152.15-152.10.

بشكل عام، في ظل ظروف الاقتصاد الياباني الصعبة، وعدم اليقين في سياسة البنك المركزي، وتغير موقف الاحتياطي الفيدرالي، فإن الاتجاه المتوسط الأجل لزوج الدولار/الين لا يزال يميل إلى الصعود، ويجب على المستثمرين مراقبة التطورات السياسية والمستويات الفنية الرئيسية عن كثب عند المشاركة.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت