لماذا يرتفع الين بشكل عكسي بعد رفع الفائدة؟ أزمة السيولة العالمية وراء مراكز التحوط بقيمة 500 مليار دولار

الأسبوع الماضي، رفع البنك المركزي الياباني سعر الفائدة إلى 0.75%، مسجلاً أعلى مستوى منذ 30 عاماً، لكنه لم يتمكن من دفع الين للصعود. بل على العكس، اخترق زوج USD/JPY مستوى 157.4، مما يعكس بشكل درسي “مفارقة ارتفاع الفائدة، وتراجع العملة”. ما هي المنطق السوقي الكامن وراء ذلك؟

إغراء فارق الفائدة مقابل مواجهة رفع الفائدة

لماذا فشل الإشارة المتشددة للبنك المركزي الياباني؟

ظاهرياً، رفع الفائدة هو إشارة لقوة العملة. لكن السوق أدرك أن فارق الفائدة بين الين 0.75%، والدولار الذي يتجاوز 4.5%، لا يزال كبيراً. حسابات المستثمرين بسيطة: طالما أن البنك المركزي الياباني لا يسرع في رفع الفائدة، فإن نموذج التداول الآلي لا يزال قائماً.

وفقاً لتقديرات مورغان ستانلي، لا تزال هناك حوالي 500 مليار دولار من مراكز فارق الفائدة على الين غير مغلقة. هذه الأموال تقترض بأقل تكلفة من الين، ثم تستثمر في الأسهم التقنية الأمريكية، والأسواق الناشئة، والأصول المشفرة. زيادة تكلفة رفع الفائدة بمقدار 0.25%، مقارنة بالفارق الحالي البالغ 3.75%، يمكن تجاهله تقريباً.

السوق قرأ إشارة محافظ البنك المركزي الياباني، هارويا أويدا، بشكل معاكس: أكد على “الانتعاش الاقتصادي” ورفض الالتزام بمسار رفع الفائدة، مما فسره وول ستريت على أنه قد يتم تأجيل الخطوة التالية حتى منتصف 2026. النتيجة: المتداولون يختارون الانتظار، وربما يواصلون زيادة مراكزهم.

العملات المشفرة وسندات أمريكا: إنذاران مزدوجان من تشديد السيولة

البيتكوين كمؤشر مبكر للمشاعر السوقية

على عكس سوق الأسهم الهادئ، فإن العملات المشفرة حساسة جداً للسيولة. بعد إعلان رفع الفائدة، انخفض البيتكوين بسرعة من أعلى مستوى، ويتداول حالياً حول 91,930 دولار، مع هبوط يومي بنسبة 2.21%. تاريخياً، بعد كل رفع للفائدة من قبل البنك المركزي الياباني، يشهد البيتكوين تصحيحاً يتراوح بين 20%-30%. إذا تكرر هذا النمط، فإن الدعم التالي للعملات المشفرة سيكون عند 70,000 دولار.

وهذا ليس مجرد كلام نظري — عندما تبدأ مراكز فارق الفائدة على الين في التصفية الفعلية، فإن أول مكان تتجه إليه السيولة هو الأصول ذات المخاطر العالية. أداء البيتكوين يعكس بشكل مباشر تغيرات المزاج لدى المستثمرين المؤسساتيين.

سوق سندات أمريكا يكشف عن أزمة أعمق

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو سوق سندات الخزانة الأمريكية. بعد رفع الفائدة، بدأ المستثمرون اليابانيون — أكبر مالكي سندات الخزانة العالمية — يشعرون بإغراء “عودة رأس المال إلى العملة المحلية”. ارتفع عائد سندات 10 سنوات الأمريكية إلى 4.14% في يوم رفع الفائدة، مما أدى إلى ظاهرة “تسطيح السوق الهابطة”.

ماذا يعني ذلك؟ ارتفاع العوائد على المدى الطويل لا يرجع إلى ارتفاع التضخم الناتج عن سخونة الاقتصاد، بل هو نتيجة لانكماش الطلب من المشترين التقليديين (المؤسسات اليابانية). هذا يرفع تكلفة التمويل للشركات الأمريكية، ويضع ضغطاً غير مرئي على تقييمات سوق الأسهم الأمريكية لعام 2026 — خاصة تلك الشركات ذات مضاعف الربحية العالي، والتي تعتمد على التمويل الرخيص، مثل شركات التكنولوجيا.

سباق السرعة لعام 2026: ثلاث نقاط حرجة

مع اقتراب عام 2026، ستدور السوق العالمية حول سؤال رئيسي: هل ستخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بسرعة أكبر من سرعة رفع البنك المركزي الياباني؟

السيناريو الأول: تخفيض معتدل للفائدة من قبل الفيدرالي، وتوقف اليابان عن رفع الفائدة توسيع فارق الفائدة، واستمرار ازدهار مراكز فارق الفائدة على الين، مع بقاء USD/JPY فوق 150، مما يعزز الأصول ذات المخاطر العالية.

السيناريو الثاني: ارتفاع التضخم في أمريكا، وتدهور التضخم في اليابان تضييق فارق الفائدة بسرعة، مع هروب مراكز فارق الفائدة بقيمة 500 مليار دولار، وارتفاع الين إلى 130، مع مواجهة الأصول ذات المخاطر العالية لتصحيح نظامي.

السوق حالياً تتوقع السيناريو الأول بشكل كامل — وهو السبب الرئيسي وراء تراجع قيمة الين بعد رفع الفائدة. لكن غولدمان ساكس حذر من أن كسر مستوى 160 في USD/JPY قد يدفع الحكومة اليابانية للتدخل في سوق الصرف الأجنبي، مما قد يسبب تقلبات تؤدي إلى موجة أولى من تقليل المديونية.

ثلاث خطوط دفاع يجب على المستثمرين الالتزام بها

الأول: مستوى USD/JPY عند 160 هو الخط الأحمر لتدخل الحكومة اليابانية. عند الوصول إليه، تزداد عدم اليقين السياسي، ويجب تجنب البيع على المكشوف للين بشكل أعمى.

الثاني: دعم البيتكوين عند 85,000 دولار الاختراق دون هذا المستوى يعني أن المستثمرين المؤسساتيين يخرجون من الأصول ذات المخاطر العالية، وهو عادة مقدمة لبدء دورة الحذر، والتي ستؤثر لاحقاً على قطاع التكنولوجيا.

الثالث: اتجاه العائد الحقيقي على سندات الخزانة الأمريكية مع ارتفاع تكاليف التمويل، ستنتقل الأموال من الأسهم ذات التقييمات المرتفعة إلى القطاعات الدفاعية مثل الصناعات، والسلع الاستهلاكية الأساسية، والرعاية الصحية. سرعة هذا التحول تعكس بشكل مباشر تقييم السوق للسيولة العالمية.

بالنسبة للمستثمرين الإقليميين، فإن الدولار التايواني الجديد سيواجه ضغوطاً من قوة الدولار وضعف الين. الشركات التي لديها ديون بالين أو تمويل خارجي يجب أن تتخذ إجراءات للتحوط من مخاطر الصرف مسبقاً. إذا أصبح تشديد السيولة العالمية واقعاً، فإن أسهم التكنولوجيا ذات المضاعفات العالية ستواجه ضغوط تقييم، في حين ستبرز قيمة الأسهم ذات العوائد المرتفعة، والأسهم العامة، وصناديق السندات قصيرة الأجل بالدولار كملاذات آمنة.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت