أصدر سوق العمل الأمريكي في ديسمبر بيانات التوظيف غير الزراعي، وترك السوق في حالة من الذهول.



زاد التوظيف بمقدار 50,000 وظيفة فقط، وهو أقل بأكثر من ثلثي التوقعات البالغة 65,000 وظيفة. أما معدل البطالة فكان 4.4%، ويبدو أنه أقل من التوقع البالغ 4.5%، لكن مجموعة البيانات هذه معًا تكشف عن إشارة خطيرة — قدرة خلق الوظائف تتراجع. كما قامت الجهات الرسمية بتعديل بيانات التوظيف لشهري نوفمبر وديسمبر مجتمعة بخفض قدره 7.6 ألف وظيفة، مما يعني أن الأرقام التي أُعلنت سابقًا كانت مبالغ فيها. النمو في التوظيف خلال عام 2025 هو الأدنى منذ عام 2020، وهو مؤشر واضح على التباطؤ الحقيقي.

أما التأثير الأكثر مباشرة فكان على توقعات خفض الفائدة. كان السوق يراهن سابقًا على أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض الفائدة في يناير، والآن؟ تظهر أداة "مراقبة الاحتياطي الفيدرالي" من CME أن احتمالية خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يناير انخفضت بشكل حاد من التوقع السابق إلى 5%، في حين ارتفعت احتمالية إبقاء المعدل ثابتًا إلى 95%. بعبارة أخرى، فإن خفض الفائدة أصبح غير مرجح بشكل كبير. بدأ السوق يعيد ترتيب رهاناته، ومن المتوقع أن يكون أول خفض للفائدة في منتصف عام 2026 تقريبًا، مع وتيرة خفض مرتين فقط خلال العام.

المثير للاهتمام هو أن الاحتياطي الفيدرالي يولي أهمية أكبر لمؤشر معدل البطالة. حاليًا، معدل البطالة في انخفاض، والأجور لا تزال ترتفع، مما يدعم خيارهم بعدم تغيير السياسة في يناير. لكن وتيرة التوظيف الضعيفة قد تؤدي على المدى الطويل إلى تقييد الإنفاق الاستهلاكي، والذي يُعد محرك الاقتصاد الأمريكي — فهل حقًا وصل سوق العمل إلى نقطة انعطاف؟ هذا الأمر لا يزال غير مؤكد.

أما سوق الأسهم الأمريكية، فغير مهتمة كثيرًا بهذه المخاوف. استمرت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في تسجيل أعلى مستوياتها على الإطلاق خلال الليل، وارتفعت أسهم التكنولوجيا وأسهم الرقائق بشكل عام. والأكثر إثارة هو أسهم الطاقة النووية، حيث زادت شركة Vistra وغيرها من الشركات بأكثر من 10%، بسبب توقيع Meta مؤخرًا على اتفاقية ضخمة لتوريد الطاقة النووية، مما يضمن إمدادات طويلة الأمد لمراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي. المنطق المالي واضح: تأجيل خفض الفائدة يعني استمرار بيئة الفائدة العالية لفترة أطول، ولكن هذا أيضًا يعزز الطلب طويل الأمد على التكنولوجيا وصناعة الذكاء الاصطناعي، مع تزايد الطلب على الموارد النادرة في سلاسل التوريد.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت