ترامب's "لا أبالي" و"التفاؤل المفرط" في البنتاغون — خلفيات أمريكية وراء فشل المفاوضات



12 أبريل 2026، بعد أن انتهت مفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران بـ"عدم التوصل إلى اتفاق"، قال الرئيس الأمريكي ترامب للصحافة في واشنطن تلك الكلمة المميزة: "لا أبالي إذا عادوا. إذا لم يعودوا، فليس لدي مشكلة." تبدو هذه العبارة غير مبالية، لكنها تخفي سرًا رئيسيًا وراء تطور هذه الحرب حتى اليوم — وفقًا لموقع "Politico" الأمريكي نقلاً عن مسؤول في إدارة ترامب، فإن سبب موافقة ترامب على وقف إطلاق النار هو إدراكه أن البنتاغون قد يكون متفائلًا جدًا بشأن مجريات الميدان، وأن تحقيق أهداف الحرب قد لا يكون سهلاً كما يتصور. بعد فشل المفاوضات، برزت خلافات بين ترامب ووانس، وتوسعت الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة.

واحد، "لا أبالي" ترامب و"الإنذار النهائي"

بعد فشل مفاوضات الولايات المتحدة وإيران، قال ترامب للصحافة في 12 أبريل إنه لا يهتم إذا عادت إيران إلى طاولة المفاوضات. "لا أبالي إذا عادوا. إذا لم يعودوا، فليس لدي مشكلة." هذا التصريح يتناقض بشكل واضح مع توقعاته السابقة بأن المفاوضات ستكون "متفائلة جدًا".

ومع ذلك، فإن "لا أبالي" هو مجرد مظهر خارجي يطلقه ترامب. على وسائل التواصل الاجتماعي بعد فشل المفاوضات، أصدر ترامب رسائل أكثر تهديدًا. قال إن البحرية الأمريكية ستبدأ فورًا في فرض حصار على مضيق هرمز، وأكد أن الولايات المتحدة ستبدأ "تدمير" الألغام التي زرعتها إيران في مضيق هرمز. وهدد أيضًا بأن أي إيراني يفتح النار على السفن الأمريكية أو سفن السلام، سيُقذف إلى "الجحيم". وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تضرب مصانع تحلية المياه ومحطات توليد الكهرباء الإيرانية. تمثل هذه التهديدات تصعيدًا كبيرًا في سياسة أمريكا تجاه إيران — من "الضربات العسكرية" إلى "الهجمات على البنية التحتية المدنية".

اثنين، "التفاؤل المفرط" في البنتاغون: السبب الحقيقي وراء وقف ترامب

وفقًا لموقع Politico، نقلاً عن مسؤول في إدارة ترامب، فإن السبب العميق وراء قرار ترامب بدعم وقف إطلاق النار مع إيران هو أنه أدرك أن البنتاغون قد يكون متفائلًا جدًا بشأن ما يحدث في الميدان، وأن أهداف الحرب قد لا تكون سهلة التحقيق. "ترامب أدرك أن الصورة التي يحصل عليها من وزارة الدفاع عن الحرب ربما تكون متفائلة جدًا مقارنة بالواقع على الأرض."

يكشف هذا التقرير عن تناقض رئيسي في عملية اتخاذ القرار داخل ترامب: ففي السابق، كان ترامب يصرح مرارًا بأن "إيران تم تدميرها تقريبًا" وأن "الجزء الصعب قد انتهى"، لكن التقارير المتفائلة التي يرسلها البنتاغون إلى الرئيس تتباين مع الاستهلاك الحقيقي على الأرض. عندما بدأ ترامب يدرك أن مقاومة إيران أكثر عنادًا مما كان يتصور، تحول من تهديد "انقراض الحضارة" إلى تسوية "وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين" — وهو قرار لم يكن عشوائيًا، بل نتيجة لضغوط الواقع الميداني والضغط الداخلي.

وكشفت Politico أيضًا أن بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين يخشون من أن إيران ستفرض رسومًا على النفط والسماد عبر مضيق هرمز على المدى الطويل. وقال نائب جمهوري مجهول الهوية إن هذا سيكون أسوأ سيناريو بالنسبة للولايات المتحدة.

ثلاثة، الخلافات بين ترامب ووانس تظهر للعلن

بعد فشل مفاوضات إسلام آباد، برز ظاهرة مثيرة للاهتمام: يبدو أن هناك خلافات بين ترامب ونائب الرئيس وانس حول الأهداف الأساسية للسياسة تجاه إيران. قال وانس في مؤتمر صحفي في إسلام آباد إن الهدف الرئيسي للجانب الأمريكي هو عدم سعي إيران لتطوير أسلحة نووية، ولم يذكر فتح مضيق هرمز كجزء من الأولويات.

وهذا يختلف بشكل واضح عن تصريحات ترامب الأخيرة. ففي 7 أبريل، عندما أعلن عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وضع شرطًا واضحًا بفتح مضيق هرمز. وفي 8 أبريل، اقترح ترامب "إدارة مشتركة" للمضيق مع إيران. وفي 10 أبريل، قبل بدء المفاوضات، أكد ترامب مرة أخرى أنه بغض النظر عن "التعاون الإيراني"، فإن مضيق هرمز سيفتح "قريبًا".

الأكثر إثارة للانتباه هو الاختلاف في الإجراءات. ففي 11 أبريل، بينما كان وانس يشارك في مفاوضات ماراثونية في باكستان، ظهر ترامب في حلبة UFC في ميامي، وأطلق تصريحات قبل اللقاء تقول: "هل يمكن أن نصل إلى اتفاق؟ الأمر لا يهمني، السبب بسيط، لأننا قد فزنا بالفعل". بعد فشل المفاوضات، ظل ترامب صامتًا إلى حد كبير، وشارك فقط مقالًا على وسائل التواصل بعنوان "إذا لم تتنازل إيران، فإن الورقة الرابحة للرئيس هي: الحصار البحري".

تحليل صحيفة "نيو كينغ" يشير إلى أن ترامب ووانس لم يتفقا بعد على تحديد أهداف المفاوضات. ففريق ترامب كان يعارض بشدة أي عمل عسكري ضد إيران، وحصل على دعم من أنصار "MAGA" بشكل كبير. الآن، لا توجد خطة واضحة وموحدة حول الأهداف الاستراتيجية للحرب مع إيران، وكيفية الخروج منها.

أربعة، الجيش الإسرائيلي "في حالة تأهب عالية": احتمال استئناف القتال

بعد فشل المفاوضات، تثير تحركات إسرائيل أيضًا اهتمامًا كبيرًا. وفقًا لبيانات "Jin10"، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لشن هجوم آخر على إيران. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع إن الجيش الإسرائيلي في "حالة تأهب عالية"، ويستعد لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وأيضًا لمواجهة هجمات محتملة من إيران على إسرائيل.

تقييمات إسرائيل تشير إلى أن الوضع على الجبهة الشمالية سيتصاعد خلال 48 ساعة، وأن المدارس في المناطق الحدودية ستُغلق. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الحرب لا تزال مستمرة، بما في ذلك في المناطق الأمنية في لبنان. وأكد أن الجيش الإسرائيلي حقق "إنجازات تاريخية" في العمليات الحالية، لكن العمليات لم تنته بعد.

وفي الوقت نفسه، أدت الحرب بين إسرائيل وإيران إلى إنفاق إسرائيل حوالي 35 مليار شيكل، منها 22 مليار شيكل على الدفاع. وتتصاعد التكاليف الاقتصادية للحرب بسرعة واضحة.

خمسة، الانقسامات السياسية داخل أمريكا وتزعزع التحالفات العالمية

واجهت الولايات المتحدة أيضًا انقسامات واضحة في دعم الحلفاء. أوضح مسؤول بريطاني أن بريطانيا لن تشارك في فرض حصار على مضيق هرمز. وقال إن الحكومة البريطانية ستواصل دعم إعادة فتح المضيق، وأنه لا ينبغي أن يكون طريقًا مدفوعًا. هذا يتناقض مع تصريحات ترامب التي قال فيها إن "بريطانيا ترسل زوارق إزالة الألغام".

كما أعرب ترامب عن خيبة أمله من حلف الناتو قبل المفاوضات. وفقًا لبيانات "Jin10"، عبّر ترامب عن استيائه من أداء الناتو في التعامل مع أزمة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج بدأوا يساعدون واشنطن في مضيق هرمز، وأن الناتو يرغب حاليًا في المساعدة في حل مشكلة المضيق. لكن إعلان بريطانيا بعدم المشاركة ألقى بظلال من الشك على "جبهة الحلفاء الموحدة" لدى أمريكا.

داخل البلاد، لا تزال أصوات معارضة الحرب تتصاعد. سابقًا، شهدت الولايات المتحدة مظاهرات في 50 ولاية، وطلب أكثر من 20 نائبًا من الحزبين، بمن فيهم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ شومر، من أعضاء الحكومة استدعاء المادة 25 من الدستور لإقالة ترامب. مع فشل المفاوضات وتصاعد التهديدات، من المحتمل أن تتجدد مشاعر المعارضة للحرب داخل البلاد.

ملخص: "لا أبالي" ترامب لا ينبع من الثقة، بل من أن البنتاغون أخفى عنه حقيقة استهلاك الحرب. عندما فشلت مفاوضات إسلام آباد وأعلنت القوات الأمريكية فرض حصار على مضيق هرمز، تتوسع الانقسامات داخل واشنطن — فهناك خلافات بين ترامب ووانس حول الأهداف الاستراتيجية، وبين البنتاغون والبيت الأبيض حول تقييم الميدان، ورفض بريطانيا المشاركة في الحصار يدل على تآكل شبكة التحالفات الأمريكية. حكومة أمريكية تفتقر إلى استراتيجية موحدة، وتعيش خلافات داخلية، هل يمكنها أن تسيطر على لعبة "الحصار والمقاومة" في مضيق هرمز؟ الإجابة ليست مبشرة.
شاهد النسخة الأصلية
post-image
post-image
post-image
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • 1
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
Ryakpanda
· منذ 3 س
فقط اذهب وادفع 👊
شاهد النسخة الأصليةرد0
  • تثبيت