هل تسبّب الأرضيات المخططة والإضاءة LED الومّاضة في إرهاق الدماغ؟ باحثون يكشفون: التصميم الحديث يؤذي دماغك

تشير ورقة مراجعة، أعدّها أكثر من 30 باحثًا من تخصصات متعددة ونُشرت في مجلة 《Vision》، إلى أن الأنماط البصرية الاصطناعية مثل الأرضيات المبلّطة بخطوط متوازية، والتصاميم الشبكية، ووميض مصابيح الفلورسنت وLED، قد تجعل القشرة البصرية في الدماغ تستهلك الأكسجين بشكل زائد، مما قد يؤدي إلى الصداع والغثيان وحتى قد يثير نوبات صرع.

فهرس هذه المقالة

Toggle

  • الدماغ في وضع الإنذار
  • من الأوّل الذي لن يتحمّل
  • من المصباح إلى مصباح السيارة: سجلٌّ تاريخيّ للوميض
  • عند بناء البيت وصنع التصميم، يجب أن تؤخذ هذه الأمور في الحسبان
  • ما زالت فرضية

ادخل إلى بهو المصعد في مبنى مكتبي، وستجد على الأرض سجادة سوداء وبيضاء بنمط خطّي كامل؛ أو وأنت تقود ليلًا عائدًا إلى المنزل، قد تترك أضواء LED الأمامية لسيارةٍ مقابلة فجأةً سلسلةً من الصور المرتسمة في مجال رؤيتك. تبدأ الصدغتان بالنبض والوجع، وتُصبح العينان متعبتين، وقد ينتابك شعورٌ بالغثيان—فتظن أن السبب أنك مرهق فحسب؟ لكن دراسة أجراها أكثر من 30 باحثًا من تخصصات متعددة تشير إلى أن المشكلة قد تكمن في طريقة عمل الدماغ.

تركّب هذه المراجعة، التي أُعدّت من باحثين من عدة مؤسسات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وآسيا وكندا، ونُشرت في 《Vision》، نتائج عشرات السنين من الأبحاث في علم الأعصاب والهندسة المعمارية وهندسة الإضاءة وعلم النفس التربوي، لمحاولة تفسير ظاهرة لطالما عولجت بوصفها مشكلة “استعداد شخصي”: لماذا يُصاب بعض الأشخاص بالصداع والغثيان، وحتى قد تُحفَّز لديهم نوبات صرع، عندما يرون كثبانًا كثيفة من الخطوط، أو أضواءً يومض بها، أو أنماطًا عالية التباين؟

يعتقد المؤلفون أن الأمر ليس “تأثيرًا نفسيًا”، بل إن القشرة البصرية تُدفع إلى “تحميل زائد”.

الدماغ في وضع الإنذار

نظام الرؤية لدى البشر تطور ليعالج المشاهد الطبيعية: الغابات والأنهار والسواحل. لهذه الصور سمة مشتركة: تتناقص “تعقيدات الرؤية” مع زيادة تركيزك على التفاصيل، بطريقة قابلة للتنبؤ، على نحوٍ يشبه قوانين رياضية من نوع الكسور/الشُذوذ (fractals). أما بيئتنا الاصطناعية الحديثة، فتفعل غالبًا العكس: ورق الجدران المخطّط، والأبنية ذات الواجهات الشبكية، ولوحات امتصاص الصوت في السقف، وحتى تخطيطات الطباعة للحروف، جميعها تنحرف بشكل كبير عن الأنماط التي تعود عليها الدماغ.

كتب مؤلفو الورقة:

“نفترض أن هذا الانزعاج هو استجابة ثباتية من الدماغ تجاه استهلاك زائد للأكسجين في القشرة البصرية، والسبب في ذلك أنه يقوم بترميز هذه المحفزات البصرية بكفاءة منخفضة.”

ببساطة، عندما يصطدم الدماغ بأنماط لا “يستطيع فهمها”، لا يتكيف بطريقة مطيعة، بل يرفع النشاط العصبي ويستهلك مزيدًا من الأكسجين—كأنه يطلق إنذارًا. وتُظهر دراسات التصوير الدماغي أن الاستجابات في مناطق الرؤية لمخططات الخطوط وأشكال عالية التباين تتجاوز بكثير ما تسببه المشاهد الطبيعية.

من الأوّل الذي لن يتحمّل

يشعر أغلب الناس أحيانًا بأن “هذا المشهد غير مريح عند النظر إليه”، لكن العبء لا يُوزَّع بالتساوي. فالفئات التي تتسم بتنوع عصبي مثل المصابين بالتوحد وADHD واضطرابات القراءة والكتابة هم الأكثر عرضةً في المقام الأول، كما تُعد حالات الصداع النصفي والصرع والقلق والاكتئاب فئات عالية المخاطر. ويكون الشباب أكثر حساسيةً من كبار السن، ومن يعانون الصداع باستمرار غالبًا ما يكونون أكثر قابلية للوقوع ضمن هذه الفئة.

تفسير فسيولوجي محتمل—يشمل الحالات المذكورة أعلاه جميعًا—هو أن الدماغ قد يفتقر إلى القدرة على كبح فرط نشاطه بنفسه، مثل مفتاح تخفيض إضاءة “عالق/معطوب”.

يُنظر إلى GABA (ناقل كيميائي مثبِّط، وظيفته شبيهة بالمكابح) بوصفه أحد أبرز المشتبه بهم، لكن المؤلفين يؤكدون أيضًا أن الدلائل بشأن تركيز GABA وعلاقته بالانزعاج البصري “ما تزال غير مكتملة”. ففي دراسة باستخدام مقياس Cardiff للحساسية الزائدة، تم تقسيم الحساسية البصرية إلى أربعة أنماط فرعية: الأنماط، والسطوع، والوميض/الحركة (فليكر/ديـنـاميك)، والبيئات البصرية الكثيفة (مثل رفوف السوبرماركت). وقد وجد الباحثون أن الأنماط غير المريحة تتقاطع عبر ما لا يقل عن 11 تشخيصًا سريريًا؛ إذ تتشابه أنماط عدم الراحة بشكل لافت، والاختلاف يكون في الشدة لا في النوع.

من المصباح إلى مصباح السيارة: سجلٌّ تاريخيّ للوميض

تحتفظ فتيلة المصباح المتوهج في التوهج/الحرارة ببقاياها أثناء الانتقال بين التشغيل والإطفاء، فتعمل على تسطيح الوميض إلى حد كبير؛ أما مصابيح الفلورسنت فلا تحظى بهذه الحظوة، وقد قضى الوسط الأكاديمي أكثر من 40 عامًا في تأكيد أن وميض مصابيح الفلورسنت فعلًا يسبب الصداع.

وعند انتقال الأمر إلى LED، تغيّر شكل المشكلة: تعتمد بعض مصابيح LED على تنظيم عرض النبضات (PWM) للتحكم في شدة الإضاءة، ما يعني فتحًا وإغلاقًا قد يصل إلى مئات المرات في الثانية. لا يستطيع المرء عادةً ملاحظة الوميض بالعين المجردة، لكن عندما تتحرك العين بسرعة، يمكن لهذه الومضات المتقطعة أن تترك على الشبكية “مصفوفة ظلال” تمتد في مجال الرؤية؛ ويكون ذلك شديد التدخل أثناء القراءة، ويُظهر مرضى الصداع النصفي حساسية خاصة تجاهه.

وتُعد تعديلات ضوئية زمنية تستخدمها بعض مصابيح رأس السيارة سببًا آخر يجعل “مصفوفة الظلال” أكثر إزعاجًا. وتشير الدراسة الحديثة التي استشهد بها فريق البحث إلى أن التعديل الزمني عالي التردد للضوء يُفعّل القشرة البصرية بشكل واضح في القياسات، وليس مجرد إحساس ذاتي.

عند بناء البيت وصنع التصميم، يجب أن تؤخذ هذه الأمور في الحسبان

الخبر الجيد هو أن الكثير من الحلول تُنفَّذ من مرحلة التصميم، ولا تتطلب تقريبًا أي تكلفة. وقد حلّل فريق البحث صور المباني السكنية الموجودة في Google Photos، ووجد أن مظهر واجهات المباني في السنوات الأخيرة صار أبعد وأكثر انحرافًا عن أنماط الرؤية الطبيعية التي يكون الدماغ في أسهل حال في التعامل معها: تكرار الشبكات، وتباين قاسٍ، وأسـطح رتيبة—لتستبدل بذلك التغيرات العضوية التي كانت سائدة في البناء المبكر.

وتشمل التوصيات المحددة ما يلي:

  • خفض التباين في أنماط التكرار التي لا يمكن تجنبها
  • تجنب استخدام ألواح امتصاص الصوت بنمط مخطّط في قاعات المحاضرات وقاعات العروض
  • قبل بدء أعمال البناء، تقييم “الضغط البصري” لواجهة المبنى أو المساحات الداخلية باستخدام أدوات البرمجيات المتاحة

ما زالت فرضية

هذه المراجعة كُتبت من قِبل أكثر من 30 باحثًا من مجالات طب البصريات وعلم الأعصاب والبناء وهندسة الإضاءة والتربية، انبثقت عن ورشة عمل عقدت في جامعة Birkbeck التابعة لجامعة لندن في يناير 2025. ومع ذلك يعترف المؤلفون أيضًا بأنها مراجعة لدمج الأبحاث القائمة، وليست تجربة جديدة.

حاليًا، ما تزال طرق قياس الحساسية البصرية تميل إلى الاعتماد على التقييمات الذاتية وغير كافية من حيث التوحيد. أما “العلاقة بين إشارات الإثارة والكبح في الدماغ وبين الانزعاج البصري”، فكما يعبّر المؤلفون هم أنفسهم، فهي “لم تُحسم بعد”.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت