إيران تغلق مضيق هرمز مجددًا مع تصاعد التوترات الإقليمية



أصبح مضيق هرمز مرة أخرى في صلب المخاطر الجيوسياسية العالمية. ففي 11 يوليو 2026، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني (IRGC) أن الممر المائي الاستراتيجي سيظل مغلقًا "إلى إشعار آخر" بعد إطلاقها طلقة تحذيرية على سفينة تجارية زعمت أنها كانت تستخدم مسارًا غير مصرح به.

جاء الإعلان بعد ساعات فقط من مطالبة إدارة ترامب لإيران بأن تضمن علنًا وصولًا غير مقيد للشحن الدولي، بما يمهد لتصعيد كبير آخر.

تصعيد عسكري سريع

جاء رد الولايات المتحدة بسرعة.

قرابة الساعة 7:15 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في 11 يوليو، استهدفت ضربات عسكرية جديدة مواقع إيرانية، حيث حذّر مسؤولون أمريكيون من أن طهران ستواجه "تكلفة باهظة" لتعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

بحلول 12 يوليو، أعلن مسؤولون في الحرس الثوري أن أي عمل عسكري يستخدم حادثة الشحن كتبرير سيؤدي إلى رد شديد، بما في ذلك احتمال شن هجمات على قواعد عسكرية إقليمية. كما أكدت إيران مجددًا أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تنتهي العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

فصل آخر في عام متقلب

هذه ليست المرة الأولى التي يُغلق فيها مضيق هرمز خلال 2026.

فبعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، والتي قيل إنّها قتلت المرشد الأعلى علي خامنئي وأشعلت صراعًا إقليميًا استمر أشهرًا، شهد الممر المائي عدة دورات من الإغلاق وإعادة الفتح الجزئي، وإغلاقات متجددة خلال مفاوضات التهدئة، والآن إغلاق كامل آخر.

وقد أدى كل حدث إلى خلق قدر كبير من التقلبات عبر الأسواق المالية وأسواق الطاقة العالمية.

أثر على إمدادات النفط العالمية

قبل اندلاع النزاع، كان ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط الخام يمر عبر مضيق هرمز يوميًا.

وخلال فترات الاضطراب الأعظم في 2026، انخفض هذا التدفق بشكل حاد إلى نحو 1.5–2.5 مليون برميل يوميًا.

ساعدت البنية التحتية لخطوط الأنابيب البديلة والمخزونات القائمة على تعويض ما يقرب من 6.4 مليون برميل يوميًا، لكن يبقى هناك فجوة كبيرة في الإمدادات.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، ارتفعت إنتاجية النفط العالمية بنحو 4.1 مليون برميل يوميًا خلال يونيو، مع استئناف الشحن جزئيًا بموجب اتفاق أمريكي إيراني مؤقت. ورغم هذا التعافي، ظلت الإمدادات العالمية أقل بنحو 9.4 مليون برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب.

أسعار النفط تتفاعل مجددًا

استجابت أسواق الطاقة فورًا للاضطراب الجديد.

تعافى خام برنت ليصل إلى نحو 70 دولارًا للبرميل خلال أوائل يوليو، بعد أن تجاوز سابقًا 110 دولارات في أواخر مايو.

وبعد الإغلاق الأخير وتزايد التوترات العسكرية، بدأت أسعار النفط في الارتفاع مرة أخرى. كما عززت المخاوف بشأن التضخم صعود الدولار الأمريكي، بينما تشير عدة توقعات للسوق، بما في ذلك تقديرات بروكينغز، إلى أن برنت قد يقترب من 120 دولارًا للبرميل إذا استمر التعطيل.

الأثر الأوسع على الأسواق المالية

تمتد التداعيات إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة.

أدى ارتفاع توقعات التضخم إلى زيادة الطلب على الدولار الأمريكي، بينما تعكس عقود "أموال الاحتياطي الفيدرالي" الآن احتمالًا بنسبة 52.1% لرفعين أو أكثر لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل ديسمبر، مقارنةً بـ 47.6% قبل أيام فقط.

ورغم استمرار منتجي طاقة الخليج في استخدام مسارات تصدير بديلة وعبر عبّارات محدودة للسفن، لا تزال خسائر صافي الإنتاج تقارب 12.2 مليون برميل يوميًا بعد جهود تخفيف جزئية.

وإذا استمر الإغلاق لأسابيع إضافية، فقد تبدأ احتياطيات التخزين العائم في الانخفاض بسرعة، ما يزيد الضغط على سلاسل الإمداد العالمية.

جهود دبلوماسية مستمرة

لم تتوقف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بالكامل.

تستمر المحادثات التي تتوسط فيها باكستان وقطر في سويسرا، حيث التقى نائب الرئيس الأمريكي JD Vance مؤخرًا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف في بورغنشتوك.

لكن موقف إيران يظل حازمًا، إذ شدد الحرس الثوري على أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تتوقف العمليات العسكرية الأمريكية الإقليمية، ما يجعل تحقيق اختراق دبلوماسي قريبًا أكثر غير مرجح.

نظرة السوق

تواجه الأسواق الآن سيناريوًا ثنائيًا واضحًا.

إذا أعادت حماية بحرية دولية تفعيل الشحن التجاري خلال أيام، فقد يتراجع خام برنت باتجاه نطاق 65–70 دولارًا، بينما تتراجع ضغوط التضخم تدريجيًا.

إذا امتد الإغلاق إلى أغسطس، فقد يصبح التخزين العائم أكثر إحكامًا بشكل كبير، وقد يتجاوز خام برنت 120 دولارًا للبرميل، وقد يمتد التقلب الأوسع ليشمل الأسهم العالمية والأسواق الناشئة والسلع وأسواق العملات الرقمية.

بالنسبة للمتداولين، تشمل المؤشرات الرئيسية التي ينبغي متابعتها بيانات حركة ناقلات النفط من Kpler، وتقارير أسبوعية عن مخزونات النفط لدى EIA، وإعلانات الحرس الثوري المستقبلية التي قد تشير إلى خفض التصعيد أو إلى المزيد من التصعيد.

#IranClosesStraitOfHormuz
@Gate_Square
شاهد النسخة الأصلية
post-image
post-image
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • 5
  • 1
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
AngryBird
· منذ 11 د
2026 GOGOGO 👊
رد0
AngryBird
· منذ 11 د
To The Moon 🌕
رد0
HighAmbition
· منذ 4 س
معلومات جيدة 👍👍 جيدة
شاهد النسخة الأصليةرد0
ybaser
· منذ 4 س
2026 GOGOGO 👊
رد0
ybaser
· منذ 4 س
2026 GOGOGO 👊
رد0
  • مُثبت