有订阅会员问ني: 如何看待马克思主义,及 لماذا تعمل في الصين؟ أشرح ذلك من عدة زوايا:


أولاً، إن الماركسية نفسها هي أيضاً نظرية نشأت في ظل ظروف تاريخية محدودة.
ظهرت الماركسية في أوائل القرن التاسع عشر في أوروبا، في مرحلة مبكرة من الرأسمالية الصناعية، وهي تحاول معالجة التناقض بين رأس المال والعمل في ذلك الوقت. وإذا حوّلنا الماركسية من أداة لتحليل المجتمع إلى أيديولوجيا لا تقبل الطعن، فإنها تفقد عندها “روح النقد” التي كانت تؤكد عليها في الأصل.
لأن إحدى الأفكار الأشد جوهرية لدى ماركس هي، في الواقع، نقد الواقع القائم لا بناء منظومة جديدة لا يمكن نقدها. عندما تتزايد النظرية ارتباطاً بالسياسة والمؤسسات وبنى السلطة، فتتشكل منظومة متكاملة جديدة، يصبح السؤال لا يتعلق فقط بصحة النظرية من حيث المبدأ، بل بقدرة هذا النظام على الاستمرار في ممارسة نقد الذات والتصحيح الذاتي.
ثانياً، إن النظام الذي يجري تشغيله عملياً في الصين لا يمكن فهمه ببساطة باعتباره نتيجة للماركسية، بل هو محصلة لتفاعل الاعتماد على المسار التاريخي وأنماط الحوكمة التقليدية والمفاهيم السياسية الحديثة.
لقد ظلّت التقاليد السياسية الصينية لآلاف السنين، من حيث الجوهر، لفترة طويلة في إطار نظام مركزي شديد السلطوية. وبغض النظر عن كونها إمبراطوريات إقطاعية أو حوكمة دولة حديثة، فهناك بعض السمات المشتركة: التركيز على السلطة المركزية؛ التركيز على الإدارة الموحدة؛ التركيز على قدرة تنظيم الدولة؛ والتركيز على منظومة حوكمة من أعلى إلى أسفل.
لذلك، فإن قبول الصين للماركسية وتطويرها لا يعود فقط إلى كون الماركسية نفسها، بل أيضاً إلى أن فيها أجزاءً تبرز التنظيم، والأهداف الجماعية، وقدرة تعبئة الدولة، وهي أمور تتوافق إلى حد ما مع تقاليد الحوكمة التي تشكلت لدى الصين على مدى طويل.
وبعبارة أخرى، فإن تكوّن النظام الصيني ليس بالضرورة “أن الماركسية هي التي صنعت الصين” بالكامل؛ بل يمكن أيضاً فهم الأمر على النحو التالي: لقد امتصت الصين بصورة انتقائية ما يتوافق من الماركسية مع بنيتها التاريخية، ثم دمجته في منطق الحوكمة القائم للدولة.
لكن هنا توجد مشكلة أيضاً: إن الاعتماد على المسار التاريخي قد يتحول إلى ميزة، وقد يتحول كذلك إلى قيد. إن نمط السلطوية المركزية شديد الملاءمة لحل أمور مثل: تعبئة الموارد على نطاق واسع؛ صون النظام الاجتماعي؛ وتنفيذ الاستراتيجيات على المدى الطويل. غير أنه قد يؤدي أيضاً إلى: تشويه في مسار انتقال المعلومات من القاعدة إلى الأعلى؛ مخاطر تركّز السلطة بشكل مفرط؛ وضعف مساحة الابتكار التلقائي داخل المجتمع.
إذ إن ميزة الأنظمة شديدة التنظيم تكمن في “التنسيق”، لكن الابتكار غالباً ما ينبع من “محاولات متفرقة” ومن تجارب موزعة. لذا، فإن المشكلة الحقيقية ليست فقط ما إذا كانت السلطوية المركزية ذات كفاءة، بل: هل تستطيع منظومة حوكمة تكوّنت عبر آلاف السنين أن تتكيف مع متطلبات المجتمع الحديث المعقّد تجاه الابتكار والانفتاح والتعددية؟
ثالثاً، إن عبارة “إن النظام الصيني يعمل” تتطلب التمييز بين زاوية النظر.
إذا نظرنا من منظور المنافسة بين الدول وكفاءة الحوكمة، فإن لهذه المنظومة بالفعل مزايا: إذ يمكنها تجميع الموارد؛ ودفع الأهداف الكبيرة؛ والحفاظ على استمرارية السياسات. ولكن إذا نظرنا من زاوية الفرد والمجتمع، فستتغير الصورة. فالنظام شديد التنظيم غالباً ما يعني توحيداً أكبر، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تقليص المساحة المتاحة للفرد ولتلقائية المجتمع.
وذلك لأن كثيراً من ابتكارات المجتمع تنبع من: استكشاف غير مخطط له؛ تجارب يخطئ فيها الفرد ويصيب؛ تنافس بين وجهات نظر مختلفة؛ وابتكار ينطلق من القاعدة إلى الأعلى. لذلك، فإن أكبر تحدٍّ يواجهه نظام ما لا يتمثل في “ما إذا كان يستطيع إنجاز الأهداف”، بل يتمثل في: عندما يصبح المجتمع أكثر تعقيداً، هل يسمح بوجود قدر كافٍ من حالات عدم اليقين.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت